جلال الدين السيوطي
213
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
قالوا : كسر الزجاج الحجر ، وخرق الثوب المسمار ؛ لأمن اللبس . وللحريريّ في المقامات بيتان قال أنّهما أسكتا كلّ نافث ، وأمنا أن يعزّزا بثالث ، وهما « 1 » : سم سمة تحسن آثارها * واشكر لمن أعطى ولو سمسمة والمكر مهما اسطعت لا تأته * لتقتني السؤدد والمكرمة قال ياقوت : حدثني ابن الدبيثيّ ، قال : أنشدني أبو الحسن علي بن جابر بن زهير ، قال : أنشدني أبو عبد الله محمد بن الحسن بن المنقبة الفقيه بالرحبة لنفسه يعارض بيتي الحريريّ : ملامة الوكعاء بين الورى * أحسن من حرّ أتى ملأمة فمه إذا استجديت عن قول لا * فالحرّ لا يملأ منها فمه قلت : ابن المنقبة هذا هو صاحب الأرجوزة المشهورة في الفرائض المسماة بالرحبيّة ، وقد أكثر الناس في معارضة هذين البيتين ، فعارضهما أبو الفتح عثمان بن عيسى بن منصور بن محمد البلطيّ النحويّ بخمسين بيتا أوّلها : محلمة العاقل عن ذي الخنا * توقظه إن كان في محلمه مكلمة الخائض في جهله * لقلب من يردعه مكلمه مهدمة العمر لحرّ إذا * أصبح بين الناس ذا مهدمه محرمة الملحف أولى به * إياك أن ترعى له محرمه مسلمة يمنعها غاصب * حقا فأمسى جوره مسلمه مظلمة يفعلها عامدا * تلقيه يوم الحشر في مظلمه أعلمه الحسن فيا ليت من * أغراه بالجفوة بي أعلمه من دمه أهدره الحبّ لا * غرو إذا حلّت به مندمه
--> ( 1 ) وردا في المقامة الحلبيّة . انظر : مقامات الحريري : 501 .